معجزات على طريق الهجرة | MSN Arabia
صفحتك الرئيسية MSN Arabia اجعل

معجزات على طريق الهجرة

  • 1
معجزات على طريق الهجرة

بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدي ودين الحق، ووعده بالنصر والتأييد، وكان تأييده تعالى لرسوله بأمور كثيرة منها المعجزات والتي هي خوارق العادات، فقد وقعت له معجزات كثيرة ، ومنها ما كان على طريق الهجرة ، وهو ما سنقف عليه في هذه الكلمات.

وقعت معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة , ولنقرأ ما سجله الصديق رضي الله عنه عن بداية الرحلة قال: (أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة , وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد , حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل , لم تأت عليه الشمس بعد , فنزلنا عندها فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكاناً ينام فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ظلها ثم بسطت عليه فروة . ثم قلت : نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك , فنام) . ثم حكى أبو بكر خبر مرور راع بهما , فطلب منه لبناً , وصادف استيقاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فشرب ثم قال : ( ألم يأن للرحيل ) قلت : بلى . قال : فارتحلنا بعدما زالت الشمس , وأتبعنا سراقة بن مالك ونحن في جلد من الأرض .

معجزة في خيمة أم معبد :

وقد اشتهر في كتب السيرة والحديث خبر نزول الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بخيمة أم معبد بقديد طالبين القرى , فاعتذرت لهم لعدم وجود طعام عندها إلا شاة هزيلة لا تدرّ لبناً , فأخذ الشاة فمسح ضرعها بيده , ودعا الله , وحلب في إناء حتى علت الرغوة , وشرب الجميع , ولكن هذه الرواية طرقها ما بين ضعيفة وواهية . إلا طريقاً واحدة يرويها الصحابي قيس بن النعمان السكوني ونصها (لما انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر يستخفيان نزلا بأبي معبد فقال : والله مالنا شاة , وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسبه - فما تلك الشاة ؟ فأتى بها . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة عليها , ثم حلب عسّاً فسقاه , ثم شربوا , فقال : أنت الذي يزعم قريش أنك صابيء ؟ قال : إنهم ليقولون . قال : أشهد أن ما جئت به حق . ثم قال : أتبعك . قال : لا حتى تسمع أناّ قد ظهرنا . فاتّبعه بعد) . وهذا الخبر فيه معجزة حسية للرسول صلى الله عليه وسلم شاهدها أبو معبد فأسلم .

قصة سراقة بن معبد :

ولندع رواية سراقة بن مالك تكمل الخبر التاريخي ففيها تفاصيل تكشف عن المعجزة النبوية . قال سراقة : " لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً إلى المدينة جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم . قال : فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا حتى وقف علينا فقال : والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا عليّ آنفاً إني لأراهم محمداً وأصحابه . قال : فأومأت إليه بعيني أن اسكت . ثم قلت : إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم , قال : لعلّه , ثم سكت ".

ثم ذكر سراقة خروجه في أثرهم , وأن فرسه ساخت به حتى طلب الدعاء له من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ( قل له وما تبتغي منا ) ؟ فقال لي ذلك أبو بكر . قال قلت: تكتب لي كتاباً يكون آية بيني وبينك . قال : اكتب له يا أبا بكر ، فكتب لي كتاباً في عظم أو في رقعة أو في خزفة , ثم ألقاه إلي , فأخذته فجعلته في كنانتي , ثم رجعت فسكت , فلم أذكر شيئاً مما كان)) . ثم حكى خبر لقائه برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وإسلامه .

وقد ذكر سراقة في رواية صحيحة أنه اقترب من الاثنين حتى سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت , و أبو بكر يكثر الالتفات , كما ذكر أنه عرض عليهما الزاد والمتاع فلم يأخذا منه شيئاً , وأن وصيته كانت : اخف عنا .

وتذكر رواية صحيحة أنه صار آخر النهار مسلمة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كان جاهداً عليه أوله . وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي دعا عليه فصرعه الفرس . وقد احتاط الاثنان في الكلام مع الناس الذين يقابلونهم في الطريق , فإذا سئل أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا الرجل يهديني السبيل , فيحسب الحاسب إنه إنما يعني الطريق , وإنما يعني سبيل الخير . وقد صح أن الدليل أخذ بهم طريق السواحل.

وبالجملة: فإن المعجزات جند من جنود الله تعالى أيد بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وأكرمه بها ، وكان لها الأثر الفاعل في إرساء دعائم دعوته المباركة ، والله الموفّق .

  • 1
islamweb

اضف تعليق

ضرورة إدخال هذا الحقل *
*

تعليقات القراء لا تعكس رأي موقع MSN Arabia.
القراء مسئولون عن تعليقاتهم وآرائهم التي يرسلونها ويعبرون عنها

التعليقات

1 تعليق

ابو عمر 10:18 ص

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له، ولا ضِدّ ولا نِدّ له، سبحانك اللهم إنا نوحدك ولا نحدُّك. ونؤمن بك ولا نكيفك. ونعبدك ولا نشبهك. ونعتقد أن من شبهك بخلقك ما عرفك. وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه، صلّى الله وسلّم عليه وعلى كلِّ رسول أرسله. أما بعد عباد الله فإنّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم القائل في محكم التنـزيل [إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {التوبة:40} إخوة الإيمان، لمـا اشتد أذى المشركين في مكة المكرمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وحين ظهر الإسلام وانتشر في المدينة المنورة، شكا أصحاب رسول الله ما وجدوه من الأذى، واستأذنوه في الهجرة إلى المدينة، فأذن، فهاجر إليها كل من يحافظ على دينه، فخرجوا أَفواجًا، فآواهم الأنصار وواسَوهم، ولم يبق بمكة إلا المصطفى رسول الله، والصديق أبو بكر، والمرتضى عليّ أو محبوس أو مريض. ولما رأت قريشٌ خروجَ من أسلم إلى المدينة، خافت خروجَ المصطفى، وعلمت أنه قد صار للمسلمين مَنَعَةٌ وقوة، فاجتمعوا في دار الندوة للتشاور في أمره، وحَضَرَهُمْ إبليس في صورة شيخ نجدي، فأشار كلٌّ برأي، وإبليس يرده، إلى أن قال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة من قريش غلامًا بسيف فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرقُ دمُه في القبائل فلا يقدر بنو عبد مناف على حربِ الكل، فقال النجدي: هذا هو الرأي، فتفرقوا عليه، وأخبر جبريلُ النبيَّ بذلك، فلم ينم في مضَجَعه تلك الليلة، فلما كانت عتمةٌ من الليل، اجتمع المشركون على بابه يرصدونه حتى ينام، فيَثِبُون عليه، فقال لعلي: نَمْ على فراشي وتَسجَّ بِبُردِي فلن يخلُصَ إليك شيء تكرهُهُ، وأخذ حَفْنةَ ترابٍ وخرجَ عليهم، فلم يروه، فجعل ينثُرُ ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو سورةَ يس إلى قولِه تعالى [وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ] {يس:9}. وجاء المصطفى إلى بيت الصديق ظهرًا فقال: إن الله أذِنَ لي في الهجرة، فقال: الصحبةَ، فتجهزا، قالت عائشة: وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ( طعام المسافر) فِي جِرَابٍ (وعاء من جلد)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ (النطاق: ثوب تشد بها المرأة وسطها)، فخرجا ليلاً، فترافقا إلى غار في جبل ثور، فدخلاه، وخيّم العنكبوت على بابه وباضت حمامتان، وطلبت قريشٌ المصطفى أشدَّ الطلب، وجعلت لمن دل عليه مائةَ ناقة، وأتَوْا إلى الغار فوجدوه كذلك، حتى قَالَ أبو بكر: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا، فَقَالَ رسول الله: مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا. معناه: ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد. وبعد ثلاث ليال ارتحلا، فمرا على خيمة أم معبد، فرأى النبـيُّ عندها شاة، قال: هل بها من لبن، قالت: هي أجهد من ذلك، فمسح النبيُّ ظهرها وضرعها، وسمى ودعا، فحَلبَ في إناء فملأه وسقى من معه، ثم حلب فيه ثانيا، وتركه عندها مملوءًا، وسافر بعد أن بايعها على الإسلام، واستمرت تلك البركة فيها. إخوة الإيمان، كان المهاجرون والأنصار يفدون إلى قُباء، وهو موضع بئر على ثلاثة أميال من المدينة، ينتظرون قدوم رسول الله، فلما كان يومُ قدومه، نزلها بالسعد والهناء في يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وجاء المسلمون يسلمون عليه. وأقام المصطفى في قُباءٍ مدة، وأسس فيها المسجد الذي قال الله فيه [لَمَسْجدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى]{التوبة:108}، ولحقه علي بن أبي طالب، وكان تأخر ثلاث ليال، لرد الودائع التي كانت عند المصطفى صلى الله عليه وسلم لأهلها، ثم طلع رسول الله من بين أظهرهم، فركب راحلته ومشوا حولها، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها، ثم ارتحل المصطفى قاصدًا المدينة، فأتاه بعضهم فأخذوا خطام ناقته، فقال "خلوا سبيلها فإنها مأمورة" فخلوها حتى دانت دار بني مالك بن النجار، فبركت ناقته المأمورة، أي التي أمرها الله تعالى أن تبرك بموضع مسجده عليه السلام، فلما بركت وهو عليها لم ينـزل، وثبت، فسارت غير بعيد، والمصطفى واضعٌ لها زمامها لا يُثنيها به، ثم التفتتْ خلفها، فرجعت إلى مبركها الأول فبركت به، ثم تحلحلت ووضعت جِرانـها، فنـزل عنها، وذلك في وقت الظهيرة، فاحتمل أبو أيوبَ من بني النجار رحله، وأدخل ناقته داره، ونزل عنده لكونه من أخوال عبد المطلب، فأقام بدار أبي أيوبَ حتى ابتنى مسجده الواسع بعد شرائه أرضه، ثم بنى حوله مساكن لأهله، وبنى أصحابه من المهاجرين والأنصار مساكنهم حواليه في كنفه. عباد الله، لـما هاجر المصطفى، طابت به طيبة، بعدما كانت ردية، وأضاء كل ما كان منها أسود، منذ دخلها، وسرى السرور إلى القلوب بحلوله بها، وكانت من أوبإ الأراضي، فزال عنها وباؤها ببركة هذا النبي العظيم الجاه، ودعا اللهَ قائلا: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّل حُمَّاهَا إِلَىَ الْجُحْفَةِ. وقال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ. وقال: عَلَى أَنْقَابِ المَدِيْنَةِ مَلائِكَةٌ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ. إخوة الإيمان، لـم تكن هجرة النبي طلبًا للراحة ولا هربًا من المشركين ولا تخليًا عن الدعوة إلى الله ولكن تنفيذًا لأمر الله تعالى. نسأل الله تعالى أن يعيد علينا هذه الذكرى بالأمن والأمان. هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

تعليق مسيء(0)