صفحتك الرئيسية MSN Arabia اجعل

The Avengers: أبطال مارفيل الخارقين في واحد من أفضل أفلام الكوميكس

  • 0
The Avengers: أبطال مارفيل الخارقين في واحد من أفضل أفلام الكوميكس

قبل عدّة أسابيع ، وضعت فيلم 'The Avengers' ضمن أكثر الأفلام التي أنتظر مُشاهدتها هذا العام ، قلت أنني سأحضره في دور السينما ، وافترضت أنه سيكون فيلماً متوسط المُستوى ، ولكن مُمتعاً في مشاهدته ، أن تِيمة الجمع بين عدّة أبطال خارقين لَن تخيب ، وأن الصراعات الخفيّة بينهم ستمثل الجاذبية الحقيقية للعمل ، وكل ما توقعته قد حدث ، باسثناءِ أمر واحد: هذا فيلماً رائعاً وليسَ متوسطاً بأي حال !

وأكثر المُتفائلين في أستوديو مارفيل ، أو المُنتظرين للفيلم مثلي ، لم يكن يتوقع الإنجاز الفني الذي حققه المخرج 'جوس ويدون' في فِيلمه الثاني فقط ، حين استطاع ، بجمعه ستة من أشهر 'السوبر-هيرور' ، أن يصنع أحد أفضل أفلام الحَركة التي قُدّمت في السنوات الأخيرة ، وواحد من أنجح اقتباسات السينما لقصص 'الكوميكس' .

قصة الفيلم ، التي اشترك ويدون أيضاً في كتابتها ، تعتمد على فريق خاص من الأبطال الخارقين يُسمّى 'آفنجرز' ، نحمل عنهم خلفية جيّدة بناءً على أفلام 'مارفيل' السابقة لـ'الرجل الحديدي' ، 'الأرملة السوداء' ، 'هالك' ، 'هوك' ، 'كابتن أمريكا' ، وأخيراً 'ثور' ، الذي أصبح الآن ملكاً على كوكب أزغادر ، مما يُغضب أخيه 'لوكي' ، فيقرر القدوم إلى الأرض ، وإنشاءِ مملكته الخاصة ، مُستعيناً بجيش من الوحوشِ سيحضره من كوكِب آخر في الفضاء ، مما يدفع نيك فلوري ، رئيس الطاقة الدولية لحفظ السلام ، بجمعِ الأبطال الخارقين على الأرض كي يَحْموها .

ما الذي جَعْلَ هذا الفيلمِ بهذا المُستوى الفَنّي الرائع ؟ ، الإجابة في مُخرج مُبشّر بشدّة كجوس ويدون ، استطاع من البداية أن يُحدد الجاذبية الحقيقية في عمله: 'الشخصيَّات' ، الأبطال الخارقين الذين نعرفهم ، وتبدو فانتازيا: 'ماذا إذا التقوا ؟' موجودة دائماً في عقولنا ، ومن خلال رَسم جَيّد من ويدون لهويّة كل بَطل منهم ، والتفاعلات المَظبوطة جداً التي تحدث بينهم ، خَلق عَملاً مُدْهشاً في الكثير من جوانبه .

ويدون لم يتعامل مع الجميع باعتبارهم 'أبطال خارقين' ، ولكنه اهتم قبل أي شيء بما يُمَيّز كُل منهم عن الآخر ،مثلاً ، الخِفّة التي تَطبع شخصية الملياردير توني ستارك أو 'الرجل الحديدي' ، سخريته الدائمة ، ثقته التي تصل إلى حد الغرور ، عدم تعامله مع نفسه باعتباره 'بطلاً' ، في مُقابل شخصية 'كابتن أمريكا' .. الذي يَجعله رَمزاً للجندية والالتزام بعد خدمته في الحرب ، ويَجعل من ملابسه ، تعامله الجاد مع الأمور ، صرامته الشديدة .. نقيضاً تاماً لـ'الرجل الحديدي' ، نَفس الأمر بالنسبة لـ'ثور' .. البطل القادم من فضاءِ بعيد ، ولكنه يحمل ذكريات جيّدة لهذا الكوكب ، تدفعه لصراعٍ مع أخيه ، حتى العلاقة بين 'الأرملة السوداء' و'هوك' ، استغل فيها ويدون كونهم أكثر الشخصيات بشرية ، ليتجاوز أنهم الأقل جاذبية لعدم وجود قوة خارقة .

اختلاف وهويّة الأبطال الخارقين ، كنقطة رئيسية لتميُّز الفيلم ، يكون في أوضح صوره مع 'هالك' ، الشخصية الأجْود كتاباً ، والأداء الأفضل في العَمل من 'مارك رافالو' ، البَطل المُعَذّب ببطولته ، الخائف من شخص آخر يعيش بداخله ، الذي يحاول الانتحار ويَفشل ، فيذهب بعيداً هرباً من الغضب ، وحين يعود في مهمة 'آفنجرز' ، يُحاول التَّحَكّم في نفسه حتى لا يظهر 'وجهه الآخر' ، والذي يجعله مُختلفاً عن الجميع ، وضِدَّهم رُبما .

بعد هذا التأسيس الممتاز لهوية شخصيات العمل ، وتفاعلاتهم مع بعضهم ، بوتر كوميدي رائع يُبقيه ويدون طوال الأحداث ، يبدأ الصراع/الأكشن مع 'لوكي' في النصفِ الثاني من الفيلم ، لإحباط محاولته السيطرة على الأرض ، وربما يكون الشيء الوحيد الذي أعيبه على العَمل هو انعدام جاذبية الخِصم فيه ، 'لوكي' – في أداءٍ ضعيف من توم هيدلستون – لا يبدو خَطراً بالنسبة للمشاهد في أيّ لحظة ، مُرْتَبِك وهَشّ وضائع أمام جاذبية الأبطال الخارقين الذين انصب كل الاهتمامِ عليهم ، خصوصاً مع وحوشِ الفضاء – شديدة التقليدية في رسمها - التي تبدو ساذجة قليلاً ، مما يُقلّل من ضخامة المُهمة كُلها .

ورغم ذلك ، فإن المهارة – الإخراجيّة أكثر من الكتابية هذه المرة- لجوس ويدون ، تجاوزت تِلك النقطة ، حيث يصنع تتابعين حَركة رائعين ، ومُهمّين لفيلم 'أكشن' بالأساس: الأول هو اختراق المَركبة الخاصة بالوكالة ، أحد أفضل مشاهد الحركة التي قدّمتها السينما في العامين الأخيرين ، والذي جعل فيه الإيقاع مَشدوداً بشدّة من خلال القَطع بين أكثر من حدث: محاولة الرجل الحديدي وكابتن أمريكا تشغيل مُحرّك المَرْكَبة ، صِدام هالك وثور ، ثم صراع الأرملة السوداء وهوك ، ومُحاولة لوكي الهَرب بين كل هذا ، أما المشهد الثاني فكان هجوم الوحوش الفضائية ، ورغم تقليديته ، إلا أن تَجَمُّع الأبطال السّتة في المُواجهة – للمرة الأولى والأخيرة – استطاع أن يخلق لحظات سينمائية مُميَّزة للغاية ، وبدا فيها كم أن ويدون – بطريقة تصويره للتتابع وشريط الصوت فيه – مُخرجاً جيداً .

إلى جانِب كل هذا ، هُناكَ احتفاءً واضحاً بالسينما ، وبقصصِ الكوميكس ، وبالأبطالِ الخارقين ، وبتاريخنا معهم على مدار السنوات الطويلة الماضية ، قُرب نهاية الفيلم .. حين يَجتمع الأبطال الستة في مُواجهة الوحوش ، تَلْتف الكاميرا حولهم ، بموسيقى حَماسية للغاية ، هُناكَ خمسون عاماً في هذا الكادر ، منذ تقديم تِلك الشخصيات في 'كوميكس' خلال الستينات ، حتى شهرتها العالمية مع أفلام الألفية ، وصولاً إلى تِلك اللقطة ، التي بدت عاطفية جداً .. تحمل كل تاريخ المشاهدين مع تلك الشخصيّات .

الاحتفاء بالسينما يَمْتَد إلى التأثُّر الشديد والواضح من جوش ويدون ، الذي كان المُرشّح الأول لإخراج السلسلة الجديدة من 'باتمان' ، بالمخرج كريستوفر نولان ، وتحديداً في أعظم أفلام 'الكوميكس' التي قدّمت يوماً 'The Dark Knight' ، ورغم أن ويدون يَغفل قاعدة أساسية في عَمل نولان ، عن كَونِ الخِصم القوي والجذاب هام للعمل بقدرِ البطلِ الخارق نفسه ، إلا أنه تأثر به في العديد من التفاصيل لدرجة التحيّة أحياناً: 1- مشهد الحفل الذي يخترقه 'لوكي' ، ويُروّع الجميع ، قبل أن يَحضر الأبطال الخارقين ، شبيه لمشهد الجوكر في حفلة بروس واين قبل أربع سنوات ، قبل أن يحضر 'باتمان' أيضاً ، 2- التتابع الخاص بحبسِ 'لوكي' في غرفة بوكالة السلام بناءً على اختياره ورغبته ، شبية جداً برغبة الجوكر في أن يُحبس بمركز التحقيقات ، مع نهاية واحدة للتتابعين: الهرب بعد مشهد أكشن عَظيم ، 3- وأخيراً فإن 'الفوتومونتاج' في ختام الفيلم لأبطالِه الخارقين ، على 'فويس أوفر' لـ'نيك' وهو يتحدث عن أهميتهم وحمايتهم للعالم ووجودهم حين نحتاجهم ، تبدو فيه التحيّة لـ'فينالة' فارس الظلام العظيمة واضحة ، ويبدو أيضاً أن تَتَبُّع ويدون وتأثره بخطواتِ نولان قد أتى ثماره بشدّة .

سعيد لأن أول أفلام العام المُنتظرة كان بهذا المستوى ، سعيد لأن مُشاهدته كانت مُمتعة إلى هذا الحد ، سعيد بمُخرج شاب يُدعى جوس ويدون ، قَدَّم واحداً من أفضل أفلام 'الكوميكس' في تاريخ السينما .

.

  • 0
elcinema

اضف تعليق

ضرورة إدخال هذا الحقل *
*

تعليقات القراء لا تعكس رأي موقع MSN Arabia.
القراء مسئولون عن تعليقاتهم وآرائهم التي يرسلونها ويعبرون عنها

التعليقات

0 تعليق

لا يوجد تعليقات متاحه